السيد جعفر مرتضى العاملي
192
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
غاية فلا يضل في سلوكه ) لا يقتضي إلا أن يصل الوحي إلى الناس - لهدايتهم - كاملاً غير منقوص . وهذا ما يؤكد وصوله عن طريقه من غير خطأ . ولا ملازمة بين ذلك ، وبين العصمة ، فإن من الممكن من الناحية التجريدية أن يخطئ النبي في تبليغ آية أو ينساها في وقت معين ، ليصحح ذلك ، ويصوّبه بعد ذلك ، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة " ( 1 ) . " وإذا قيل : إن احتمال الخطأ والنسيان إذا كان وارداً في الحالة الأولى ، فهو موجود في الحالة الثانية ، مما يؤدي إلى فقدان الأساس الذي يحصل من خلاله الإيمان بواقع الآية في الوحي المنزل ، فلا يصير الإنسان إلى يقين بذلك ! ! فإن الجواب هو : من الممكن تقديم القرائن القطعية في الحالة الثانية التي تؤدي إلى اليقين ، تماما كما قيل في مسألة سهو النبي - في رأي الشيخ الصدوق - على أساس بعض الروايات التي أوضح النبي فيها القضية من دون لبس ، بالطريقة التي اقتنع فيها الناس بأن المسألة كانت سهوا - كأي سهو آخر مما يحدث للناس - لو صحت الرواية . إن قضية الغرض الإلهي في وصول الوحي إلى الناس ، لا يستلزم إلا الوصول في نهاية المطاف من غير خطأ ، ولكن لا مانع من حدوث بعض الحالات التي يقع فيها الخطأ ، لا ليستمر ، بل لينقلب إلى صواب تؤكده القرائن القطعية التي توحي بالحقيقة في وجدان الإنسان . ويتابع العلامة الطباطبائي حديثه في العصمة ليشمل - في استيفاء هذه الآية مع آية ثانية - العصمة عن المعصية في العمل فيقول : يمكن تتميم دلالتهما على العصمة من المعصية أيضا بأن الفعل دال كالقول عند العقلاء ، فالفاعل لفعل يدل بفعله على أنه يراه حسنا جائزا كما لو قال : إن الفعل الفلاني حسن جائز ، فلو تحققت معصية من النبي وهو يأمر بخلافها لكان ذلك تناقضا منه ، فإن فعله يناقض حينئذ قوله ، فيكون حينئذ مبلغا لكلا المتناقضين ، وليس تبليغ المتناقضين بتبليغ للحق ، فإن المخبر بالمتناقضين لم يخبر بالحق لكون كل منهما مبطلا للآخر ، فعصمة النبي في تبليغ رسالته لا تتم إلا مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة كما لا يخفى . ونلاحظ على ذلك ، أن ما ذكره من دلالة الفعل على نهج دلالة القول صحيح
--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 4 ، ص 153 .